علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

303

نسمات الأسحار

الشديد ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً [ الأحزاب : 58 ] فكيف يكون من العلماء الأعلام من هو كلب يأكل لحم أخيه الميت من الأنام ناقص الإيمان بنص الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » « 2 » . وأعظم من هذا أن المساجد والمدارس بيت للطاعة والعبادة والذكر فغيرنا وبدلنا وجعلناها محلا للغيبة والنميمة والبهتان ، نسأل اللّه تعالى التوبة والعصمة وإرضاء خصومنا ، فإنه أهل المغفرة والإحسان ومن العجب العجاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أكل من الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا هذا » « 3 » أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . قال العلماء : والسر في ذلك أنه يؤذى المصلين من جلسائه بالرائحة الخبيثة وجعلوا ذلك عذرا في التخلف عن الجماعة ، فانظر كمال شفقته صلى اللّه عليه وسلم ، وكمال طغياننا ، كيف خشي الأذى من الثوم « 4 » والبصل برائحتهما الكريهة ، وأمر آكلهما بالانقطاع عن الجماعة الموجبة لأربع وعشرين أو سبع وعشرين درجة مراعاة للمسلمين فعليه أفضل الصلاة وأتم السلام كل وقت وحين فعكس علماء السوء الزاعمون أنهم ورثة ما كان عليه من كمال النصح والشفقة بسلب « 5 » أعراض

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 / 10 ) ، ومسلم في صحيحه ( 45 ) بالشك ( أو قال لجاره ) ، والنسائي في سننه ( 8 / 115 ، 125 ) ، والترمذي في سننه ( 2515 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 176 ، 278 ) عن أنس . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 / 9 ) عن عبد اللّه بن عمرو ومسلم في صحيحه ( 41 ) عن جابر . والنسائي في سننه ( 8 / 105 ) ، والترمذي في سننه ( 2627 ) عن أبي هريرة ، وأبو داود في سننه ( 2481 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 163 ) عن عبد اللّه بن عمرو . كلهم بزيادة ما عدا مسلم . ( 3 ) أخرجه ابن عدي في الكامل ( 3 / 21 ) ، والطحاوي في معاني الآثار ( 4 / 238 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 78 ) عن معاوية بن قرة عن أبيه . كلهم بزيادة : « فإن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا » . ( 4 ) بالأصل : ( الفوم ) ، وفي النسخة ( ش ) : ( الثوم ) . ( 5 ) بالأصل : ( يثلب ) ، والصواب ما أثبتناه .